2012-12-26 نزع الالغام وانقاذ السودان من الانقاذ  
محمد فضل علي


حوار عبر الهاتف مع الدكتور صديق بولاد

حديث الساعات الحرجة والمخاطر التي تحدق بالبلاد
الاحتفال باستقلال السودان في ظل الظروف الراهنة يعتبر نوع من خداع الذات ويشبه الشخص الذي يتناول المخدرات بدلا عن العلاج


حديث الساعات الحرجة والمخاطر التي تحدق بالبلاد
الاحتفال باستقلال السودان في ظل الظروف الراهنة يعتبر نوع من خداع الذات ويشبه الشخص الذي يتناول المخدرات بدلا عن العلاج
انقاذ البلاد من الانقاذ ونزع الالغام والسير علي طريق العدالة بديلا عن الفوضي والانتقام, في ذكري الاستقلال حيا ذكري شهداء الجزيرة ابا و حركة يوليو 1967 واتهم نفسه والقوي السياسية بالتقصير في حق شهداء تلك الحركات وتوقع حدوث انفلات شامل للاوضاع في السودان في حال فشل الحل السياسي والوصول الي صيغة للتحول الدميقراطي
حوار عبر الهاتف مع الدكتور صديق بولاد اجراه
www.sudandailypress.net
محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا
انتقل الدكتور صديق بولاد من اروقة العمل الطلابي لحزب الامة السوداني في الجامعات والمعاهد العليا الي طور اخر من الحياة السياسية العامة العلنية منتصف الثمانينات واقترب من السلطة والجهاز التنفيذي في ذلك الوقت بعد ان حقق الحزب الذي ينتمي له اغلبية في الانتخابات النيابية في ذلك الوقت وقام بتشكيل حكومة تلك الايام وتولي في مرحلة من المراحل رئاسة تحرير صحيفة حزب الامة في مرحلة بالغة التعقيد وعلي طريقة المثل الذي يقول ان الشهرة الكاذبة تجف بحرارة الاختبار فقد اختبر الرجل بقربة الشديد من القابضين علي الامور وصناع القرار و يشهد القاصي والداني للدكتور صديق بولاد بالزهد في مغانم الحكم والسلطة والتعفف المنقطع النظير واعتماده في كل مراحل حياته علي الكفاح الذاتي وبناء نفسه بنفسه, غادر الدكتور صديق بولاد السلطة والخرطوم باختياره الشخصي تاركا الناس يتنافسون علي الغنائم والسلطة بعد ان تبدد حلم الاستقرار وتحقيق الدميقراطية والسلام والحفاظ علي وحدة البلاد والتراب السوداني واستمرار الحرب والتنكر للمواثيق والانقسام السياسي وذلك في اواخر الثمانينات بل قبل شهور قليلة من انقلاب الجبهة الاسلامية مغادرا الي خارج البلاد بطريقة اثارت موجة من التكهنات حول اسباب مغادرته وهو القريب من السلطة والمقرب من رئيس الوزراء وزعيم الحزب وقد ذهب الناس في تكهناتهم حول هذا الموضوع مذاهب شتي الا الدكتور صديق الذي التزم الصمت ولم يفعل كما يفعل الكثيرين من هواة الدراما والبطولات السياسية وتضخيم الذات واحتفظ وحتي هذه اللحظة بسر ذلك الموضوع بطريقة يحمدها له الكثيرين ثم عاد نفس الدكتور صديق بولاد وظهر بعد انقلاب الجبهة الاسلامية ليس في الخرطوم مستثمرا خروجة من السودان اثناء الحكم الدميقراطي او مغازلا النظام الجديد كما فعل البعض بل ظهر علي مسرح العمل المعارض في بداياته عندما كان يتشكل في الخارج في اعقاب الصدمة التي سادت الشارع السوداني بعد تكشف هوية وطبيعة الانقلاب الذي حاول اخفاء الامر في محاولة لم يكتب لها النجاح بسبب درجة الوعي العالية في الشارع السياسي السوداني وتوصل الناس الي حقيقة وهوية الانقلاب والانقلابيين الملتزمين حزبيا منهم والديكور الذي استخدم في تمرير العملية وذلك بعد اسبوع واحد من الانقلاب ثم اتخذ الناس بعد ذلك مواقفهم من السلطة الانقلابية بناء علي هذه الحقيقة وكان ان انضم الدكتور صديق بولاد من مكان ما الي رفاقه في مكتب العمل الخارجي لحزب الامة وعلي راسهم الامين العام لحزب الامة في ذلك الوقت السيد مبارك الفاضل المهدي الذي كان من اكثر المتحمسين والداعمين لتحالف حزب الامة والجبهة الاسلامية قبل الانقلاب ولكنه تحول لاحقا وانتقل الي موقف اخر ومعارض شرس لحكومة الاسلاميين من خارج البلاد ثم اتت مرحلة العمل الجبهوي والمعارضة العريضة في التجمع الوطني الديمقراطي ذلك العمل الذي استمر لسنين طويلة ومر باطوار ومراحل مختلفة يصعب جدا حصرها في هذه المساحة تنقل خلالها الدكتور صديق بولاد بين محطات وبلاد كثيرة واسفار وتجوال وعمل اعلامي وسياسي ونقابي وعسكري في جانب منه من الجبهات الحدودية او الاخري التي في جنوب السودان السابق الذي تواجدت فيه فصائل من قوات المعارضة التابعة لبعض الاحزاب والقوي السياسية حتي كان ما كان وتفرق شمل الناس بسبب الهجرة وبرنامج اعادة التوطين في معظم بلاد العالم وكانت كندا محطة الدكتور صديق بولاد الاخيرة حتي اشعار اخرتفرغ خلالها الدكتور صديق الي نوع اخر من البذل والكفاح عاد خلالها الي قاعات العلم من جديد وارتاد افاق البحث العلمي والتحصيل جنبا الي جنب العمل وكسب العيش ولم نعتاد خلال سنين طويلة من التواصل مع اخانا الكريم في اطار علاقة الاخاء الانسانية او اثناء تناول الامور العامة السوال عن اوضاعه الحزبية او مايحدث في صفوف حزب الامة لا بالامس ولا اليوم لاننا لمسنا منه شخصيا عدم الميل الي الحديث عن هذا الجزء بالذات وتقديرا منا لخصوصية الامر واحتراما منا للطريقة التي اختارها لم نميل من جانبنا ايضا للحديث  عن هذا الامر ولكن مع الامور العامة الامر يختلف كثيرا واخانا الدكتور صديق يمتلك قدرات عالية بل عالية جدا في التحليل السياسي ومعرفة الامور العامة سودانية كانت دولية او اقليمية ولكن غياب المؤسسية وعدم وجود اي جسم معارض واضح المعالم يتوفر فيه اجماع الحد الادني ظل يحول بينه وبين اخرين من النشاطين والخبراء المتمرسين في الامور العامة والشؤون السودانية والتواصل مع قطاعات الراي العام المختلفة حول مجريات الامور والتطورات المخيفة التي تجري في البلاد والاقليم الذي نعيش فيه والتعقيد الشديد للامور علي ارض الواقع ومع ذلك ننتزع هذه اللحظات انتزاعا ونخرج علي نص التواصل المعتاد بيننا وبين الدكتور صديق بولاد عبر هذا الحوار الشامل عن تطورات الاوضاع في السودان والي مضابط الحوار الذي اجريناه عبر الهاتف من مدينة ادمنتون الكندية والشمال الكندي وبلاد الصقيع والجليد حيث يقيم اخانا الكريم نسال الله ان يرد غربته وغربتنا وغربة اهل السودان اجمعين وان يجمع شملهم علي ثري بلادهم ويضع حدا لمعاناتهم وغربتهم الاستثنائية التي لاتشبة غربة الاخرين والغربة والتغرب امر معتاد في حياة البشر شريطة ان لايكونوا مبعدين قهرا وقسرا عن ديارهم واوطانهم كما يحدث اليوم للسودانيين.
في البداية سالنا الدكتور بولاد عن الاتهام الاخير لحزب الامة بالمشاركة في التدبير لانقلاب يطيح حكومة الانقاذ واتهام القيادي في الحزب الحاكم الدكتور نافع للحزب وادعاء علمة بساعة الصفر والتنفيذ قال الدكتور صديق لاتعليق لي اطلاقا علي هذا الموضوع سواء قول, اذا كان المتحدث مجنون او به مس فليكن المستمع عاقلا ولا اظن اني او اي شخص اخر في حاجة الي الدفاع عن مواقف حزب الامة المبدئية المعروفة من قضايا الدميقراطية و من الحركات الانقلابية والانقلابيين واضاف الدكتور بولاد قائلا في هذه الصدد ان الدكتور نافع وكل الانقاذيين غير مؤهلين لاتهام الاخرين كونهم انفسهم انقلابيين ولايحملون اي شرعية قانونية تجوز لهم حكم البلاد كل هذه السنين, وعن تصوره لما ستكون عليه اوضاع البلاد في مستقبل الايام قال الدكتور صديق ان اغترار الحاكمين في الخرطوم بالاستمرار في الحكم كل هذه السنين وتفاخرهم بالقبضة الامنية اشبه بالحمل الكاذب وليس في صالحهم لانه سيعقد الامور في لحظة ما وربما يعرضهم شخصيا الي مخاطر لم يتعرض لها من حكموا السودان في الديكتاتوريات السابقة اثناء حكم عبود ونميري بسبب الاحتقان وعدم قومية الحكم وتفشي الروح القبلية والتوجهات العرقية واضاف قائلا في هذا الصدد اتوقع خروج الاوضاع عن سيطرتهم في لحظة ما وهناك مخاوف حقيقية من حدوث فتنة في الشارع السودان علي قاعدة توجهات قبلية سيصعب السيطرة عليها فيما بعد وظروف السودان الاقتصادية والسياسية لاتتحمل حدوث مثل هذه السيناريوهات المدمرة, واجري الدكتور صديق بولاد مقارنة بين الامس واليوم وماحدث بالامس ومايتوقع ان يحدث غدا, وضرب مثلا بحركة السادس من يوليو 1976 التي نفذها تحالف الجبهة الوطنية ضد نظام نميري في قلب الخرطوم عبر عملية عسكرية جرئية وقال انا لست في معرض الحديث عن تلك الحركة في حد ذاتها او اسباب فشلها او نتائجها الغير مباشرة ولكني اتحدث عن نجاحها الكامل في اسقاط الوضع القائم الذي اختفي لمدة ثلاثة ايام لم تكن فيها سلطة قائمة او حكومة ومع ذلك لم تحدث الا خسائر نسبية في الارواح بين اطراف متقاتلة او افراد ابرياء وضحايا وجدوا انفسهم بين مرمي نيران الاطراف المتقاتلة وبغير ذلك لم تمس ارواح الناس او المرافق العامة والخدمات وكل مؤسسات الدولة ولم يحدث نهب او استباحة او هدم كما هو معتاد في الكثير من انحاء العالم من عنف ودمار وفوضي وقال الدكتور صديق ان ذلك تراث نضالي خالد نعتز به ولكنه للاسف غير قابل للتكرار في حال حدوث تطورات معينة والحال لم يعد هو نفس الحال وعلي الحاكمين في الخرطوم ان يعودوا الي صوابهم ويدركوا جيدا هذه الاختلافات بين الامس واليوم وان غرور القوة سيتهاوي في لحظات معينة كما حدث من قبل مع شاوسيسكو ومنغستو وكما حدث في مصر وليبيا وتونس بغض النظر عن النتائج التي افضت اليها تلك الانتفاضات , وحيا الدكتور صديق بولاد في معرض حديثه شهداء الدفاع عن الديمقراطية والحرية في حركة يوليو 67 والجزيرة ابا واتهم نفسه والقوي السياسية بالتقصير في حقهم وعدم تسليط الضوء علي ماقدموه في سبيل الوطن وحريته وقال ايضا ان المجموعة الاخوانية الانقلابية في حكومة الانقاذ لم تحترم شهداء الحركة الاسلامية الذين سقطوا في معارك الدفاع عن الدميقراطية في الجزيرة ابا وودنوباوي ودار الهاتف التي استشهد فيها شباب باسل في ريعان العمر دفاعا عن الدميقراطية ومن بينهم اسلاميين علي حد تعبيره, وعودة الي التطورات الجارية في البلاد اتهم الدكتور بولاد نظام الخرطوم  ادخال البلاد في دائرة استقطاب وصراعات اقليمية الي جانب عجزه العملي في الدفاع عن سيادة البلاد فكيف يستقيم ان يستاسد نفس النظام علي مواطنيه ويسخر منهم ومن القوي السياسية علي طريقة اسد علي وفي الحروب نعامة, وفي سوال له عن طبيعة صراعات مراكز القوة داخل النظام والاخبار التي تتردد عن محاولات الانقلابات قال الدكتور صديق ان حدوث هذه المحاولات من عدمه لايغني ولايسمن من جوع ولايغير من حقيقة الموقف علي الارض كما لاتوجد ادلة قاطعة او معلومات كافية عن حدوث هذه المحاولات والنظام بمناوراته يستطيع فقط ان يطيل عمره الافتراضي الذي يتناقص مع الايام ولكنه يبقي في النهاية بين امرين لاثالث لهما اما التحول وقبول الديمقراطية وعودة الحياة السياسية والاذعان الي مطالب الشعب في دولة قومية قائمة علي اساس العدل وسيادة القانون او الفوضي التي تطوق البلاد والتي ستحرق اول ماتحرق القابضين علي الحكم في الخرطوم, وقال الدكتور صديق ايضا في ختام حواره مع شبكة الصحافة السودانية ان الاحتفال باستقلال البلاد في مثل هذه الظروف والتطورات الجارية في البلاد يعتبر نوع من خداع الذات وامر لامعني ولاقيمة له واشبه بمريض يتناول المخدرات بدلا عن العلاج.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter