2017-08-05 التجارب الخمينية بين ايران وبلاد الرافدين وملتقي النيلين  
محمد فضل علي

Image result for ‫الترابي والخميني‬‎


القواسم المشتركة بين الخمينيين في طهران والخرطوم


لفت انتباهي مقال لكاتب ومعارض ومنشق ايراني في صفحة المقالات بموقع شبكة سودانيز اونلاين السودانية في امريكا وهو يتحدث عن جذور التسلط الديني في بلاده وتاريخ التجربة الخمينية المنسوبة للزعيم التاريخي واسطورة عصره وزمانه وسط البسطاء من الايرانيين واتباع المذهب الشيعي في كل مكان من الذين احاطوا شخصية الزعيم الخميني بهالة من القداسة والخضوع التام لكل ما يصدر عنه ومنه وهو علي غير القادة والزعماء السياسيين الاخرين تسبق اسمه دائما عبارة " رضي الله عنه وارضاه" للتعبير عن   الخضوع لشخصية هذا الزعيم الخطير.  
صدق الكاتب في قوله لان الظاهرة الخمينية استهلت سباق الثيوقراطية الدينية علي صعيد اقليم الشرق الاوسط كتجربة تسلط وديكتاتورية غير تقليدية مستمرة حتي يومنا هذا كانت بدايتها الحقيقة في اللحظة التي لامست فيها عجلات الطائرة المقلة للامام الخميني مدرجات مطار طهران الدولي اواخر السبعينات وبينما كان العالم كله يتفرج شرع الامام الخميني من مقره وغرفته المتواضعة عن قصد وتدبير متعمد في تغيير بلاده واستلاب عقول العالمين.
بغض النظر عن عن طبيعة الولاء الديني والطائفي في ايران وعملية اختطاف الثورة والتنكيل بالعالمين بالدرجة التي طالت النشاطين والادباء وحتي الفنانين الذين قام الخمينيين بشنقهم احتفت بالتجربة في العالم الاسلامي العريض جماعة الاخوان المسلمين السودانية عندما خرج اعضاء الجماعة في الخرطوم اواخر السبعينات يروجون للعملية وهم يهتفون 
ايران ايران في كل مكان
ياخميني رفعت الراية انت الثورة انت بداية واشياء من هذا القبيل من التخاريف والاوهام العقائدية.
ثم اتبعوا القول بالعمل وقام الاب الروحي للجماعة السودانية الدكتور حسن الترابي رحمه الله كبير المغرمين بالخمينيين باستنساخ خمينية سودانية طبق الاصل في عناوينها الرئيسية مع اختلاف في التفاصيل في حكم السودان في انقلاب غير تقليدي في الثلاثين من يونيو من العام 1989 سلك نفس الطرق التي سلكها الاباء الروحيين للتجربة والخمينيين الاصليين في ايران من تصفية لجهاز الدولة واحكام السيطرة عليها واعادة صياغتها وفق منظور التنظيم لاتزال مستمرة حتي يومنا هذا في عناوينها الرئيسية رغم ما حدث من انقسامات بين الزعيم الترابي وبعض التلاميذ. 
القاسم المشترك بين الاثنين ان خصوم النظام والمعارضين لهذه الانظمة هنا وهناك لم يحسنوا تقدير الموقف وتشخيص هذه العلل وطبيعة هذه الانظمة التي لاتنطبق عليها صفة الديكتاتورية التقليدية التي ظلت تفرزها الانقلابات العسكرية في مختلف قارات العالم. 
لذلك استمرت هذه الانظمة علي غير المعتاد سنين وعقود طويلة  كونها اقليات نشطة ومنظمة اعتمدت الشعار الديني والتعبئة العقائدية وسيلة وشعار للحكم والتسلط والبطش بالاخرين.
الموقف علي الارض في ايران مهد التجربة المذكورة والخسائر والمهددات هناك بلا حدود وبلا عدد.
 بينما يواجه السودان خطر الفوضي في ظل الفراغ السياسي وسوء تقدير الموقف اصبحت ايران في مرمي نيران مواجهات دولية واقليمية بسبب سعيها المحموم لنشر التجربة وتعميمها خاصة بعد ان الت اليهم بلاد الرافدين والعراق هدية مجانية دون عناء بواسطة كبار " المغفلين النافعين " في الغابة الدولية والولايات المتحدة البلد الذي يبشر العالم بنشر الديمقراطية والحريات وحماية حقوق الانسان ولكنه عمليا غارق في  " شبر من الماء " كما يقولون في المثل الشعبي في سابقة غريبة في تاريخ العلاقات الدولية اذ ان الولايات المتحدة الدولة المشار اليها لاتزال تتعامل مع العراق كبلد مستقل وبعيد من الهمينة الايرانية بينما تعتبر ايران دولة راعية للارهاب ولكن هل يستقيم  الظل والعود اعوج كما يقولون.
  رجال الدين الخمينيين الذين يحكمون العراق من وراء الكواليس يواصلون اللعب بالامريكان ويزعمون انفصالهم عن المنظومة الخمينية ويروجون لهذه الفرية علي نطاق واسع حتي في اروقة الحكم في المملكة العربية السعودية الخصم الاول للخمينيين التي يبدو انها قد ابتلعت الطعم وصدقت مزاعم وتلون الجماعة والاعيب الخمينيين. 
شعوب ايران والسودان تحتاج الي تدابير غير معتادة لتجاوز محنتهم الطويلة وعناية رب العالمين اكثر من الاسباب المادية المتبعة بواسطة المعارضات السياسية التي لم تحسن تقدير الموقف في مواجهة الظلمة والظالمين والمتسلطين. 

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter