2016-12-16 احتمالات الوضع السياسي الراهن في السودان  
محمد فضل علي

ساعات قليلة من موعد العصيان والمواجهة المتوقعة بين الشارع والنظام في السودان
A few hours left over civil disobedience in Sudan



ساعات قليلة واقل من ثلاثة ايام اصبحت تفصل بين الناس داخل وخارج السودان وبين الموعد المحدد لحركة العصيان المدني المعلن عنه بواسطة اطياف واسعة من التيارات المهنية والاجتماعية في البلاد منذ قرابة الشهر تخللته حرب اعلامية وسياسية باردة وغير متكافئة بين اغلبية شعبية من المعارضين للنظام السوداني استخدموا وسائط التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت في التعبير عن رفضهم للنظام القائم في الخرطوم ورغبتهم المعلنة في التغيير واسقاط النظام في مقابل مجموعات صغيرة من اعوان وانصار النظام السوداني بدت عاجزة عن مواجهة الطرف الاخر الا من اشارات وتهديدات مبطنة تطلق بين الحين والاخر ضد المعارضين.
السيد الرئيس عمر البشير تحول الي شخصية رئيسية في الحرب الباردة المشار اليها واصبح البطل المطلق بامتياز في المشهد السياسي بعد خطاب جماهيري منفعل القاه في مدينة كسلا بطريقة جعلت من الرجل الاول في النظام مادة للسخرية والتهكم بسبب ذلك الخطاب "الانفعالي" الذي اجتهد خصوم البشير في تحليل مفرداته بصورة لاذعة عندما طالب بمنازلة خصومه المفترضين من جمهور المعارضين والشعب السوداني الذي خرج ضد حكمة في انتفاضات شعبية تم قمعها بطرق عنيفة وسقط خلالها العشرات من الشهداء من الشباب وصغار السن ولكن كان ينقصها "الحاضن" السياسي ووجود معارضة مؤسسية تصل بالثورة الي غاياتها في التغيير  وليس علي طريقة السوابق المعروفة في الثورات الشعبية في اكتوبر 64 وابريل 85 والتي انتصرت بكل سهولة ويسر في معركتها مع تلك الانظمة العسكرية التقليدية.
خسر نظام البشير بكل امكانياته وقدراته المعروفة الجولات الاعلامية والسياسية في مقابل شعب اعزل تنقصه القدرات وذلك قبل الموعد المحدد للعصيان المدني في ظل احتمالات بتطور الموقف لاحقا الي مواجهة شعبية بين الشارع والنظام في ظروف تختلف جملة وتفصيلا عن تجارب التغيير السياسي السابقة في السودان وزمن الفريق ابراهيم عبود وجعغر نميري.
من المتوقع ان تتجه انظار العالم بكل مؤسساته المنظماتية والاعلامية تدريجيا الي السودان خلال الساعات القادمة لمراقبة الموقف والتعامل مع الاحتمالات في ظل نظام عالمي واقليمي منهك تماما ومستغرق في التعامل مع فظائع وحرائق كبري ومعروفة في سوريا والعراق وجنوب السودان الي حد ما باعتباره قد بات ايضا مرشحا رسميا لدخول المنطقة الحمراء في خارطة الكوارث الدولية.
ونتمني ان لايتوهم نظام الخرطوم ان الظروف الدولية والاقليمية المشار اليها ستجعله بعيدا عن مرمي ردود الفعل الدولي والتعرض لعقوبات دولية سريعة ومباشرة اذا اتجه الي الافراط في استخدام القوة ضد الاحتجاجات الشعبية المتوقعة في البلاد.
علي الصعيد الاخر وجبهة العمل السياسي المعارض توجد الكثير من النواقص والسلبيات والثغرات التي تجاوزتها الاغلبية الصامتة في الشارع السوداني عمليا عبر حركة الجماهير والتيارات المهنية الواسعة التي انتظمت في اكبر عملية تعبئة سياسية في تاريخ البلاد المعاصر استعدادا للمواجهة ومعركة استرداد الحقوق واعادة بناء مؤسسات البلاد القومية والحقوق الاساسية في العيش الكريم.
يتبقي احتمال الفوضي في السودان القادم قائم بالفعل في مرحلة مابعد العصيان المدني والنتائج المترتبة عليه التي تناولتها بالتحليل اطراف كثيرة من اتجاهات الرأي العام السوداني بالحق والباطل ولكن لاتوجد جهة واحدة في السودان لديها مصلحة في اشعال فتنة في البلاد غير البعض من اعوان النظام السريين من التيارات المصلحية التي ارتبطت بالنظام علي الاصعدة الاقتصادية من سماسرة ووكلاء خدمات الي جانب بعض المتعاونين المتخصصين في الحرب الاليكترونية والفئة الاخيرة ينطلق اغلبها من الخارج مستفيدين من التسهيلات والحريات المتاحة في هذا المجال في بعض الدول الكبري للتحرك بكل سهولة ويسر وكل هولاء و اولئك ليست لديهم مصلحة في التمسك بالنظام والدفاع عنه الي اخر لحظة وقد يقومون في ساعة معينة بخلط الاوراق ونشر البلبلة كطريق لصرف الانظار عن نشاطهم وتفادي اي استحقاقات وملاحقات قانونية مستقبلية.
اما اغلبية النخب العقائدية والاخوانية التي ارتبطت بنظام الانقاذ منذ يوم الاول وشاركته كل صغيرة وكبيرة خلال مراحل العمر الطويل لحكومة الانقاذ فقد تفرقت بهم السبل واصبحوا يتناولون الامور العامة في البلاد وكأن الأمر لايعنيهم في شئ.
الوضع في سودان الايام القليلة القادمة سيكون مفتوح امام كل الاحتمالات الا احتمال واحد وهو استمرار الاوضاع علي وتيرة الحكم الراهن وخططه وسياساته التي اصبحت شبه منتهية الصلاحية.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter