2016-11-26 الحذر من التضليل والفوضي في السودان  
محمد فضل علي

دعوة للحذر حتي لاتحترق الخرطوم وبقية مدن السودان
Beware of misinformation and chaos in Sudan



اليوم امر اخر في السودان الذي يشهد في هذه اللحظات فصل جديد في مسلسل الازمات السياسية التي لاتحصي ولاتعد والتي ظلت تشهدها البلاد بين الحين والاخر مع تفاوت حجمها ودرجتها منذ الايام الاولي لحكومة الجبهة الاسلامية وماتعرف باسم "ثورة الانقاذ".
اندلعت الازمة الحالية علي خلفية القرارات الاقتصادية الجائرة والقاسية والتي اصدرتها حكومة الامر الواقع علي ارض محروقة اصلا وفي واقع يعاني فيه المواطن السوداني في سبيل توفير الحد الادني من لقمة عيشه ولاحديث بالطبع عن الخدمات الاساسية والواجبة من اي دولة محترمة تجاه مواطنيها وكان قرار رفع الدعم عن الدواء هو القشة التي قصمت ظهر البعير وفجرت غضب شعبي واسع وغير مسبوق وحالة من التعبئة ظهرت بوادرها في تظاهرات متقطعة بقيادة مجموعات طلابية من صغار السن اغلبهم من البنات اشعل ظهورهم الدرامي الشجاع علي مسرح الاحداث دويا هائلا اسفر عن تراجع النظام الحاكم في الخرطوم عن قرار رفع الدعم عن الدواء ولكن هل يكفي ذلك الاعلان لكي تعود الاوضاع الي طبيعتها وتنحسر حالة الغليان والغضب والتعبئة العفوية المتصاعدة والتي بلغت مداها بتحديد يوم غدا الاحد موعدا لعصيان مدني ولانريد ان نستبق ذلك اليوم وسننتظره مع المنتظرين.
الدكتور محي الدين الجميعابي الذي يعتبر من الحرس القديم في جماعة الاخوان المسلمين السودانية ومن المعايشين والمشاركين في الاحداث والتحولات السياسية التي شهدتها الجماعة والبلاد خلال عقود طويلة ادلي بدلوه حول هذه القضية بطريقة مثيرة للجدل في لقاء تلفزيوني انتشر في معظم مواقع الميديا الاجتماعية السودانية بطول وعرض المهجر السوداني وداخل البلاد وخارجها.
شهادة الدكتور الجميعابي "الغير مجروح فيها" اثارت موجة من القلق عن الطريقة التي تدار بها المرافق والعملية الصحية في البلاد من عشوائية تصل الي درجة الاستخفاف بالانفس والارواح البشرية من النخبة الاخوانية والمتعاونين معها من الذين تعاقبوا علي حكم وادارة البلاد, لقد تحدث الرجل بطريقة دقيقة حول هذا الموضوع وعقد مقارنة بين عملية استيراد الدواء والكماليات الاخري من "حلوي وبسكويت" وباعتبارة من المقربين من الحكم والخبراء في مجال الطب والادوية فقد كشف ايضا عن الاجراءات المتبعة دوليا في استيراد الدواء وكيف انها تحتاج الي اعداد مسبق والي فترة زمنية معينة وكشف ايضا عن حقيقة الموقف الدوائي الراهن في البلاد بطريقة تؤكد ان النظام الحاكم يرتكب جريمة ضد الانسانية ويعرض مواطنية لخطر الابادة الوبائية.
علي الوجه الاخر للعملية تسود حالة من الغموض اوضاع القوي السياسية المختلفة في البلاد وعن قدرتها العملية للمساهمة في حماية ظهر الشعب السوداني والحركة الجماهيرية اذا ما تطور الامر في ساعة معينة الي مواجهة مفتوحة بين حكومة الخرطوم واجهزتها الامنية والعسكرية والشارع السوداني.
مايزيد القلق في هذا الصدد عملية الفوارق الجوهرية بين التجارب السياسية السودانية السابقة في اكتوبر 64 وفي ابريل من عام 85 وطبيعة الانظمة العسكرية التقليدية السابقة وتركيبة وهوية الحكم الراهن في السودان اضافة الي الضعف الواضح وسط القوي السياسية السودانية وعدم وجود مؤسسية وغياب الكيانات النقابية وتعدد اجهزة القمع والطرق والوسائل المتبعة في هذا الصدد.
ولكن مصدر الخطر الحقيقي الذي يمكن ان يشعل حريق لايبقي ولايذر في المتبقي من الدولة السودانية التي هي اليوم في اضعف اوضاعها يتمثل في عمليات الاختراق " الاحتيالية" والتسريبات المشبوهة التي تستغل حالة الفراغ السياسي والاعلامي الي حد كبير في بث الشائعات والبلبلة وانتحال صفة "الثورة" والمعارضة دون تفويض والتحدث باسمها واصدار بيانات وتسريبات الهدف منها تطويق الغضب الشعبي واختطاف العملية كلها بطريقة من الممكن ان تتسبب في حريق وحالة من الفوضي في الخرطوم وبقية مدن السودان الاخري مما يستدعي اعلي درجات اليقظة والانتباه التام والحذر وعدم الانسياق وراء اي بيانات مجهول الهوية تحمل صفة سياسية او عسكرية وتتحدث انابة عن الاخرين بدون تفويض واضح ومعلن من اشخاص او جماعات معروفة تتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية عما تقول وعما تنوي من افعال بطريقة تسحب البساط من المغامرين وتجار الازمات والحروب واصحاب الاجندات المشبوهة. نتمني ظهور كيانات مهنية وسط مختلف الاوساط السودانية , حيث يصعب توقع ما ستسفر عنه التطورات ومجريات الامور في الايام القادمة في السودان ولكن الموقف محفوف بالمخاطر في ظل ادارة البلاد بالقطعة بواسطة النظام الحاكم والحلول المؤقتة للازمات مما يستدعي حالة الاستعداد الدائم لمن استطاع اليه سبيلا من قوي السودان السياسية والاجتماعية والمهنيين لتامين البلاد من خطر الفوضي والتحول الي "مقبرة جماعية" .

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter