2016-10-10 البقالة والعيادة  
محمد فضل علي
Sudan: Doctors Continue Nationwide Strike Across All Hospitals

اضراب الاطباء والبقالات الطبية في سودان المتأسلمين


هناك فارق معروف وحدود محفوظة بالقوانين والاعراف والضوابط المهنية والاخلاقية المتوارثة عبر الاجيال بين عمل "العيادة والبقالة" ولكل طرقه في تصريف اعماله وبينما تخضع عمليات البقالة والتجارة في احيان كثيرة لعملية العرض والطلب وعملية الربح والخسارة في تحديد السعر المفترض للسلعة التجارية يختلف الامر في العيادة الطبية التي لايفترض ان تكون في منطقة وسطي عندما يتعلق الامر بانقاذ النفس البشرية وتخفيف جراحها وتسكين الامها.
اضراب الاطباء الراهن في السودان سلط الضوء بصورة نسبية علي الكثير من الحقائق الغائبة عن مجريات الامور في الحقل الصحي في سودان اليوم امام الذين طال بهم الامد والبعد عن السودان من امثالنا من "اهل الكهف" الافتراضيين خاصة عندما نقارن الامور بين الحال الذي كانت عليه البلاد بصورة عامة ومرافقها ومؤسساتها الطبية علي وجه التحديد في الزمن الذي مضي والواقع الراهن اليوم. 
البلد كلها اصبحت اليوم عبارة عن "بقالات طبية" ومستشفيات خاصة في زمن المتاسلمين وحكمهم الطويل بعد ان سقطت الحقوق الاساسية في العلاج في السودان الذي كان عندما لم يكن هناك حظر او حجر  علي الطبيب في اقامة عيادته الخاصة كل حسب خبراته وقدراته وفي ذلك تنافس المتنافسون وكانت في بعض مناطق العاصمة وانحاء مدن السودان الكبري مناطق حية مضيئة وانيقة يسمونها  " بشارع الدكاترة" من مختلف التخصصات والمهن والمعامل الطبية بطريقة لم تخل بعملية الخدمات الطبية الاساسية المجانية المتطورة في مستشفيات البلاد العامة بطريقة حفظت التوازن في المجتمع السوداني الامن المستقر حينها ومن مفارقات القدر ان تكون الخدمات الطبية الاساسية مجانية لغير القادرين في بعض الدول الكبري والغنية والعكس في سودان اليوم في ظل حكم الاولياء الصالحين.
نتمني ان تصل عملية اضراب الاطباء السودانيين الي غاياتها المنشودة في احداث تغيير جذري في اوضاع البلاد وانقاذها من حالة التخبط والعشوائية المدمرة في تصريف عمل الدولة ومايترتب عليه من ضياع للحقوق وتعميق الازمات وشحن النفوس بالعدواة والبغضاء بطريقة تهدد بحريق لايبقي ولايذر و وجود المتبقي من الدولة السودانية في الصميم عبر عملية خروج محتملة وواردة بنسبة كبيرة علي ضوء المعطيات الراهنة علي نص الثورات وعمليات التغيير المتحضرة والامنة في "اكتوبر 64 وابريل 85" .
لكي يصبح كل ماورد ذكره اعلاه حقيقة وامر واقع يفترض ان يتوفر لهذا التحرك الغطاء السياسي المناسب والواقعي المتعقل بعيد عن الادارة الهتافية والمنفعلة للازمات وتقديم الخطاب القبلي والجهوي علي الاهداف القومية واعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية علي هذا الاساس.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter