2015-06-16 رئيس تحت الحصار  
محمد فضل علي

Image result for icc justiceImage result for icc justice

Al Bashir escaping from detention until further notice

البشيرالافلات من الاعتقال بشق الانفس حتي اشعار اخر


عاشت الاوساط السودانية داخل البلاد وخارجها في قارات العالم الخمس وعلي مدي ثلاثة ايام اجواء مشحونة بالقلق والترقب التوتر وذلك بعد ساعات قليلة من الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية عن قيام بعض المنظمات الحقوقية في جنوب افريقيا بالتقدم بمذكرة الي المحكمة العليا في بلادهم يطالبون فيها باعتقال الرئيس السوداني عمر احمد البشير الذي حضر ليشارك في القمة الافريقية هناك وذلك علي خلفية الاتهامات ومذكرة الاعتقال الصادرة في حقة من المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في لاهاي واتهامه بارتكاب جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور في القضية المتداولة منذ سنين طويلة في اروقة المنظمات الدولية .
اذادت حدة القلق والتوتر في الاوساط السودانية الحاكمة والمعارضة في اعقاب صدور قرار من المحكمة العليا في جنوب افريقيا باحتجاز الرئيس البشير ومنعه من السفر الي السودان الي حين البت في المذكرة المقدمة ضده من منظمات حقوقية.
المقدمة او الحيثيات التي اوردها القاضي الجنوب افريقي مع قرار منع الرئيس السوداني من السفر كانت تشير بوضوح الي اتجاه المحكمة باصدار قرار باعتقال الرئيس البشير وتسليمه الي المحكمة الجنائية الدولية حيث تحدث القاضي عن التزام بلاده الموقعة علي قوانين المحكمة الجنائية الدولية وقال القاضي ايضا ان سلطات بلاده سبق وحذرت الرئيس السوداني في هذا الصدد.
اذدات حدة التكهنات في الاوساط السودانية ووسط كل من له صلة بالقضايا موضوع الاتهام للرئيس والحكومة السودانية علي الاصعدة الاقليمية والدولية وذهبت في كل الاتجاهات وتوقعت نسبة تفوق الثمانية والتسعين بالمائة ان ينتهي الامر باعتقال الرئيس السوداني وارسالة اسيرا الي مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي والجانب الطريف في القضية ان بعض التحليلات في الاوساط السودانية ذهبت بعيدا الي سيناريوهات افتراضية عن اقامة الرئيس السوداني في السجون الانيقة والفلل التابعة للمحكمة الجنائية الدولية والمخصصة لبعض المدانين في جرائم الحرب والابادة والجرائم ضد الانسانية وكيف سيكون الامر صعبا وعسيرا علي الرئيس السوداني وقد مات بالقهر اكثر من المرض من قبله في نفس تلك الاماكن اخرون منهم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش الزعيم الصربي المعتد بنفسه وهويته الي الدرجة التي يعتقد فيها إن قتل وابادة الاخرين من الامور العادية والطبيعية.
لقد احاط الغموض بموقف وتحركات الرئيس السوداني بعد ذلك في جوهانسبرج في عمل متعمد ومتفق عليه بين الرئيس البشير ومن معه من المرافقين وبين اجهزة حكومة جنوب افريقيا السياسية والامنية والتي يبدو انها قد عقدت العزم علي حماية الرئيس السوداني وفرض رقابة لصيقة علي مقر اقامته وتحركاته حتي مغادرته اراضيها عائدا الي بلاده وهو ماحدث لاحقا ونفذت الخطة كما هو متفق عليها.
لقد سارت الامور بعد ذلك علي عكس ماتريد المحكمة الجنائية الدولية وكل الجهات التي عملت في الكواليس علي دعم عملية الاعتقال وقرار المحكمة المرتقب في هذا الصدد والذي صدر بالفعل متفقا مع التوقعات السابقة بصدور قرار باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير علي الرغم من مغادرته جنوب افريقيا.
وصل الطائر الميمون الذي يقل الرئيس السوداني الي العاصمة السودانية الخرطوم ومن معه الذين بدت علي وجوههم علامات التعب والارهاق والدهشة بذهاب كابوس الاعتقال والعودة الي البلاد بدون الرئيس والناس بين مصدق ومكذب لعملية الافلات من ذلك الكمين المحكم الذي تم بشق الانفس وبعد تدخل وتعامل مباشر من حكومة جنوب افريقيا الي الدرجة التي انخرط فيها وزير الخارجية السوداني في البكاء العلني الذي يعبر بالفعل عن الحالة النفسية التي كان عليها هو شخصيا وبقية المرافقين والرئيس البشير نفسه في ظل كابوس التوقعات الناتج من قرار المحكمة الجنوب افريقية باحتجازه.
ولكن ثم ماذا بعد والي اين ستسير الامور في بلد يعاني من ازمان وتعقد الازمات الشاملة مثل السودان.
وهل ستستمر المعالجات الانفعالية والعاطفية والهتافية لاوضاع البلاد لقد نجا الرئيس البشير بجسدة فقط من الاعتقال ولكن حتي اشعار اخر حيث ان القضية لاتزال قائمة وستظل مصدر عكننة للرئيس السوداني شخصيا وستؤثر بصورة مباشرة علي علاقات ومصالح الدولة السودانية وبعلاقاتها الخارجية مع دوائر مهمة في عالمنا المعاصر وقد كشفت الاحداث الاخيرة وماجري خلال زيارة الرئيس البشير الي جنوب افريقيا عن حقائق مهمة وخطيرة عن نوايا النظام العالمي الراهن الحقيقية من الوضع القائم في السودان علي العكس من محاولات العلاقات العامة الركيكة في هذا الصدد وتزيين الصورة للرئيس البشير عن امكانية تطبيع علاقته مع الولايات المتحدة الامريكية كما راينا قبل ايام عندما تعرض وفد من القادة القبليين وكبار السن الي الاهانة وردود الفعل الغاضبة من بعض المهاجرين السودانيين في حدائق البيت الامريكي.
لقد بادرت الخارجية الامريكية بالامس وفي ذروة الازمة التي اندلعت بسبب قرار المحكمة العليا في جنوب افريقيا واصدرت بيان واضح وصريح طالبت فيه حكومة جنوب افريقيا بالتجاوب مع المحكمة العليا واعتقال الرئيس البشير وتسليمه الي المحكمة الجنائية الدولية فهل هذه هي الدولة التي يروج البعض من مقاولي العلاقات العامة وباعة الوهم من المتعاونين مع الحكومة السودانية لامكانية التطبيع معها.
ليس بعيدا عن ذلك اصدر الاتحاد الاوربي بيانا مماثلا طالب فيه حكومة جنوب افريقيا باعتقال وتسليم البشير وانضم الي هولاء السيد كيمون الامين العام لمنظمة الامم المتحدة فماذا تبقي لحكومة الامر الواقع السودانية بعد ذلك من علاقات مع عالم كان من المفترض تحييده ان لم يكن كسب وده ودعمه.
قرار المحكمة العليا في جنوب افريقيا والذي يقضي باعتقال وتسليم البشير لن يذهب ادراج الرياح علي الرغم من افلات البشير ووصوله الي الخرطوم وذلك باعتباره امر الاعتقال الثاني بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية الاول في نفس القضية وهناك ملحقات وتوضيحات اخري حول القرار ستقوم بها المحكمة المعنية في الايام القادمة.
الامر بعد الله بيد الرئيس البشير شخصيا وعليه ان يعمل علي اختراق الازمة السياسية السودانية الشاملة و العميقة والمستحكمة من الداخل و بما يتناسب مع حجمها مصحوبا بالاستحقاقات اللازمة وعودة الحياة السياسية كاملة وليس بالتجزئية ودون من او اذي لان الدولة السودانية بما فيها من بشر واراضي وموارد ليست ملكية خاصة لجهة ما او حزب اومنظمة مهما بالغت في  تزيين دورها وادبياتها وبرامجها بالشعارات المقدسة  
المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter