2014-06-29 سودان الانقاذ وازمان الازمات  
محمد فضل علي



صفحات غير منسية.. قاهرة التسعينات والمعارضة السودانية


ساعات قليلة تفصل بين الناس وبين الذكري الرابعة والعشرون لانقلاب الجبهة القومية الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين السودانية في الثلاثين من يونيو 1989.
وماحدث قبل ذلك التاريخ من وقائع واحداث امر معروف بكل تفاصيله وسرده في مثل هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ السودان المعاصر والدولة الأيلة للسقوط والانهيار لا يغني ولايسمن من جوع وذلك حتي اشعار اخر عندما تذكر تلك الملابسات والوقائع اما للتاريخ او في اطار دعم العدالة والمحاسبة وانفاذ القانون.
ولكن هناك الكثير من الاسئلة التي تحتاج الي اجابات فيما يتعلق بضياع الجهد الرهيب والتضحيات التي قدمتها مختلف فصائل الشعب السوداني من احزاب ومنظمات وحركات جماهيرية وذلك اثناء مقاومة ومعارضة هذا الحكم الاخواني التي انتظمت البلاد منذ الساعات الاولي للانقلاب واستمرت بعد ذلك حتي في ذروة الهدنة والتسويات السياسية المتعددة التي انتظمت البلاد خاصة بعد ماتسمي باتفاقية نيفاتشا التي اطاحت وحدة البلادة في صفقة مريبة شاركت فيها قوي اقليمية ودولية حصدت اليوم الريح بعد انهيار التجربة الانفصالية ووصول ورموزها في الجنوب والشمال الي طريق مسدود.
الحديث عن معارضة حكومة الجبهة القومية الاسلامية لايكتمل دون ذكر اللبنة الاولي والقوي التي غرست بذرة النضال منذ مطلع التسعينات في جمهورية مصر العربية ومدينة القاهرة التي احتضنت ذلك الوقت الموجة الاولي من الصحفيين والاعلاميين السودانيين وبعض القوي السياسية والنقابية وذلك في ظروف شاقة وعصيبة كانت فيها القوي المعارضة مكشوفة الظهر نسبيا حتي لحظة غزو الكويت وتغيير موازيين القوي في المنطقة بطريقة استفادت منها طلائع المعارضة السودانية انذاك في اكتمال بنيانها الاعلامي عبر اصدار صحف يومية من قلب القاهرة كانت توزع في مصر ومعظم دول الخليج العربي حيث الوجود السوداني الضخم الذي كان ينتظر صحف الخرطوم والاتحادي الي جانب صفحات الاشقاء في صحيفة الوفد المصرية المخصصة لنقل نشاط المعارضة السودانية والحركة الجماهيرية داخل وخارج البلاد.
الي جانب ذلك قامت في بعض دول الجوار الاخري وداخل شريط حدودي ضيق حركات عسكرية شبه رمزية كانت تتبع بعض الاحزاب المنضوية تحت لافتة التجمع الوطني الديمقراطي الكيان الجامع للمعارضة السودانية انذاك, علي الصعيد الاعلامي كانت هناك محطة اذاعية متواضعة ولكنها فاعلة ومؤثرة.
وكل ماسبق ذكرة من عناوين رئيسية عن تلك الفترة يعتبر مجرد مؤجز لما حدث من جهد وتضحيات عظيمة قدمها نفر كريم من ابناء وبنات الشعب السوداني الذين انخرطوا في نشاط وفاعليات تلك المعارضة المجيدة المؤودة والتي بعثرت فيما بعد بطرق ماكرة وبذل في بعثرتها جهود كبيرة ومولت ودعمت دعما غير محدود.
وعلي الرغم من ذلك فقد حصدت البلاد وشعبها المكلوم الريح والعدم والتقسيم والمزيد من الفتن واذدياد رقعة الحرب والتدخلات الخارجية وتمددت الوصاية الاجنبية شبه الدائمة علي اجزاء واسعة من البلاد ولاتزال ساقية الموت تدور.
الوضع السياسي الراهن في البلاد تحيط به المخاطر احاطة السوار بالمعصم وليس في الافق اي بارقة امل في حل سياسي يرضي الجميع ونتمني ان لايلتحق السودان ببقية المقابر الاقليمية في المنطقة وبقايا ثورات الاغلبيات العربية الصامتة التي اختطفتها الاقليات العقائدية النشطة من قوي اليمين الديني وجماعة الاخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا وسوريا حيث لم تنجو من هذا المصير غير مصر التي لاتزال بدورها تقاوم بقايا التمرد المسلح الواسع النطاق من جماعة الاخوان المسلمين.
انقاذ السودان من هذا الوضع الاستثنائي والمعقد والبالغ الخطورة والذي ليس له مثيل في تاريخ السودان المعاصر في المرحلة التي تلت الاستقلال يحتاج الي جانب رحمة الله ولطفة الي حل استثنائي وغير تقليدي بحجم المشكلة بطريقة تجنب البلاد حمامات الدم والفوضي والانتقام او حدوث توجهات عرقية معينة في الشارع السوداني وفي مؤسسات دولة الامر الواقع القائمة.
التحية والتجلة لكل رفاق الدرب الكريم والعظيم في قاهرة التسعينات من كل فصائل الشعب السوداني دون استثناء واختص بالذكر الزملاء في صحافة تلك الايام اينما كانوا في صحف الخرطوم والاتحادي وصفحات الاشقاء بصحيفة الوفد المصرية المختصة في تغطية انشطة المعارضة والحركة الجماهيرية السودانية المقاومة لحكم الانقاذ داخل وخارج البلاد والتحية للشهداء الكرام الذين سقطوا خلال تلك المسيرة الطويلة من عمر النضال الوطني شيوخا وشباب ونساء ويظل التحدي ماثلا في الخروج من ازمة السودان العميقة باقل خسائر ممكنة والحفاظ علي المتبقي من كيان الدولة السودانية حتي اشعار اخر تتم فيه اعادة بناء الدولة القومية ومنح الشعب السوداني استراحة من العناء والشقاء الطويل المدي بتوفير حاجاته وحقوقة الاساسية التي نالها في كل مراحل الحكم الوطني السابقة وبسط العدالة بالحق لمن افسدوا الحياة السياسية والاقتصادية ومن اعتدوا علي الامة وحرماتها عبر انتهاكات حقوق الانسان التقليدية والمتقدمة والمتثملة في جرائم وانتهاكات المعلوماتية وما ذلك علي الله ببعيد.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter