2014-05-13 الجراد الاخواني المنتشر  
محمد فضل علي

السودان بين خيار العدالة الانتقالية اوالفوضي الانتقامية

تصاعدت الازمة السياسية القديمة المتجددة في سودان حكومة الانقاذ الاخوانية هذه الايام علي خلفية ملفات الفساد الاسطوري التي ظل يتوالي الاعلان عنها والتي انتشرت اخبارها انتشار النار في الهشيم وعمت القري والحضر, يختلف الناس حول تفاصيلها ولكنهم مجمعين  علي حدوثها وعلي عناوينها الرئيسية وسط طيف عريض من انصار الحكومة ومن المعارضين ومن الاغلبية الصامتة من اصحاب الحق والمواطنين المكلومين في هذه الدولة التعيسة.
لم يكن اكثر المعارضين الكارهين لحكومة الخرطوم الاخوانية تفاؤلا يتوقع هذا السيل المنهمر من قصص الفساد التي اتت من داخل البيت الاخواني السوداني بكل الوان طيفه السياسية والاعلامية والتي بين البين وهي تتحدث عن الارقام المليارية من عائد استيلاء البعض علي اراضي ومرافق يفترض انها عامة ومملوكة للشعب السوداني وليس لحزب او جماعة سياسية.
يتزامن النشر الاعلاني عن قصص الفساد في دولة المشروع الاسلامي الحضاري الذي تم اشهاره والاعلان عنه منذ مطلع التسعينات وظل مستمرا حتي يومنا هذا علي مدي ما يقارب الربع قرن من الزمان يحفها ادب المتاسلمين و النشيد المقدس الذي كان وقوده الناس والموارد وليس اخيرا خريطة الوطن التي وقعت بين مرمي نارين وبين المتاسلمين الذين في سدة الحكم وشركاءهم الانفصاليين الفاسدين في الجزء الاخر من العملية في الجنوب.
وعلي الرغم من هذا الواقع الاليم الذي يحكي عن الحال الذي وصلت اليه الدولة السودانية المترنحة والتي اصبحت غاب قوسين او ادني من الانهيار والسقوط مالم تداركها عناية الله وجهود المخلصين من ابناء السودان ولكن الغموض يحيط بما يمكن ان يحدث في مستقبل الايام القادمات في السودان بسبب ان الازمة السياسية في السودان قد وصلت سقفها المفترض منذ زمن طويل بل اخترقت ذلك السقف واصبحت تسبح في فراغ عدمي بسبب المعالجات الغير منطقية المتكررة والمصالحات الجزئية وبسبب عمليات التسويات والاتفاقيات الثنائية بين حكومة الخرطوم وعدد ضخم من المنظمات والاحزاب والجماعات المصلحية التي تبقي مصلحية حتي وان تسمت بمسميات تنظيمية او حزبية ويصعب جدا التنبؤ بما يمكن ان يحدث في السودان حتي لو تمت الاستعانة بابرع المحللين السياسيين من اهل الخبرة والاختصاص في التعاطي مع هذا النوع من الازمات السياسية القطرية او الاقليمية والدولية .
السودان الراهن في مفارقة غريبة يشهد انقسام كبير في صفوف الاسلاميين المشاركين في الحكم وحتي المتفرجين منهم اصبحوا يتحدثون علانية ويقولون:
ان مؤسسات الدولة غير مؤهلة لحل ازمات البلاد ويزيدون علي ذلك مطالبين علانية بحل الحكومة والبرلمان كثمن مستحق لتهيئة المناخ للحوار بين الحكومة والمعارضة فماذا تبقي بعد ذلك من مطالب للمعارضين للنظام وعلي ذكر المعارضة للنظام لو يعلم القائمين علي الامر في حكومة الخرطوم فالمعارضة اليوم تخطت الاطر التقليدية المعروفة واتخذت طابعا شعبيا غير مسبوق من الاغلبية الصامتة التي تضررت في حياتها وضاقت بها الدنيا بطريقة ستحولها الي قنابل مؤقوتة ستتفجر في مستقبل السودان القريب وبطريقة غير مسبوقة.
السودان الراهن اصبح بين امرين لاثالث لهما اما التحول السياسي القائم علي قاعدة العدالة والسلطة الانتقالية التي لاتجرم الناس بدون جريمة والاتفاق علي حكم انتقالي يعزز الوحدة الوطنية والتراضي ويحقق السلام الاجتماعي او خيار الفوضي الانتقامية التي لاتبقي ولاتذر التي ستلحق السودان ببقية المقابر الجماعية القطرية التي افرزها ربيع الاشواك والدم وثوراته الشعبية المختطفة بواسطة الاقليات المسلحة النشطة والمنظمة في بعض البلاد العربية.
المطلوب خارطة طريق وخطاب رصين ومواثيق مصحوبة بضمانات تمنع الفوضي والعشوائية والتجريم بلاجريمة وتحول دون تصفية الحسابات او تجعل من احد فوق القانون والمطلوب ايضا رفع درجة الحذر والاستنفار وسط مختلف فئات المجتمع وضرب المثل الاعلي في الوعي و القدرة علي انقاذ البلاد وانفاذ سيادة القانون وقطع الطريق علي الفتن والمغامرين وكتائب البلبلة الاليكترونية تمهيدا لتفكيك شبكة الارهاب الاليكتروني الخفية والمعروفة بالقانون ووضع حد لهذا التعدي السافر علي المجتمع ومؤسساته ورموزه الوطنية والنار دائما من مستصغر الشرر.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter