2014-01-06 قطر ومصر وايران علاقات في مهب الريح  
محمد فضل علي

Egypt summons Iran s charge  daffaires
امارة قطر والتحالف الاخواني الايراني لاسقاط الدولة المصرية


جاء في الاخبار ان وزارة الخارجية المصرية قد قامت باستدعاء سفير امارة قطر السبت الماضي وابلاغه رفض مصر لما جاء في بيان صدر عن الخارجية القطرية حول التطورات الجارية في الساحة المصرية والمواجهات اليومية بين قوات الامن وانصار جماعة الاخوان المسلمين وتنظيمات اخري متحالفة او متعاطفة معهم بطريقة تتحول تدريجيا الي حرب استنزاف تعمل علي ارهاق الدولة المصرية وليس فقط النظام السياسي الراهن الممثل في تحالف الجيش والتنكوقراط النخبوي والسياسي الناتج من خارطة طريق افرزتها ثورة شعبية تصحيحة قامت بها اغلبية شعبية واضحة في الشارع المصري في الثلاثين من يونيو من العام الماضي  الامر الذي رفضته الحكومة الاخوانية المصرية المعزولة واجنحتهم السياسية والمنظمات المتعددة التابعة لهم وقررت مقاومته بكل السبل والوسائل بينما العقل والمنطق بل ثوابت ومقاصد الدين الاسلامي الذي يتحدث باسمه الاخوان المسلمين وبقية منظمات المتاسلمين كانت تتطلب قبولهم نتائج الثورة الشعبية التي افرزت هذه الاوضاع والاحتفاظ بحقهم المشروع كقوي سياسية مصرية في الممارسة السياسية العلنية في اطار القانون مع حقهم في الرفض والاعتراض والمعارضة.
ولكنهم بدلا عن ذلك اختاروا طريق المواجهة الشعبية المسلحة بطرق ووسائل بدائية مع الجيش والامن المسنودين بدورهم من تيارات شعبية واغلبية ساحقة من المصريين والامر لم يكن يستدعي المخاطرة بالانفس والولدان والانصار والزج بصغار السن في معارك غير متكافئة تخوضها الجماعة الاخوانية وانصارها باسلحة تفجيرية بدائية وفتاكة وهم مسنودين من الة اعلامية تطهيرية تحلق بهولاء الاتباع المغلوبين المساكين المستلبين في سماوات الغيب وجنان الخلد بينما تستخدمهم علي الارض مجرد قرابين لمشروع عقائدي منتسب للدين بغير الحق فيما يتعلق بالاعتقاد والتدين مشروع قاصر يتخذ من الدين ستارا ولايلبي مطالب المصريين في الحرية والاستقرار والوحدة الوطنية والعيش الكريم.
اليوم وقبل ساعات قليلة جاء في الاخبار ان مصر تعتزم استدعاء سفيرها في قطر خلال الايام القادمة (للتشاور) وهذا هو التعبير المهذب الذي يستخدم في العادة كمقدمة لقطع العلاقات و يستخدم في مثل هذه المواقف لتفادي الحرج خاصة من قبل دولة مثل مصر ظلت تعتبر نفسها ولعقود طويلة بمثابة بيت العرب الكبير الذي يلتقون فيه عند الملمات والمحن.
 نتمني ان لاتنتهي الامور بين البلدين الي قطع العلاقات ويتلاحظ ايضا وكما جاء في الخبر الذي تتناقله وكالات الانباء في هذه اللحظات ان السلطات المصرية تركت الباب مفتوح لتفادي موضوع قطع العلاقات وربطت بين تاريخ الانتهاء من الاستفتاء علي الدستور وبين موعد استدعاء السفير المصري في قطر للتمهل في اصدار القرار علي ضوء النتائج المترتبة علي المواجهات المتوقعة بين جماعة الاخوان المسلمين وانصارها في يوم الاستفتاء علي الدستور وذلك لان السلطات المصرية تعتبر دولة قطر بمثابة الدولة التي توفر الدعم السياسي والاعلامي والمعنوي لجماعة الاخوان المسلمين وبعض قيادات المنظمات الدينية المتشددة خاصة بعد بيان الخارجية القطرية الاخير في هذا الصدد.
للاسف مصر الدولة تقف اليوم كالسيف وحدها تواجه مؤامرات وفتن كقطع الليل وهي تعاني من مردود حالة الفصام الامريكي المنقطع النظير وحالة  البؤس والهزال وشيخوخة النظام العالمي الراهن والديمقراطية الليبرالية المقدسة التي تحولت الي كلمة حق يراد بها باطل صريح ودونكم دميقراطية العراق الامريكي ورجال الدين الخمينيين وسودان جماعة الاخوان المسلمين المتامركين الذي انتهي الي تقسيم السودان وتحويل شماله وجنوبه الي جحيم ناطق بالفقر والذل والهوان للاغلبيات الشعبية من المواطنين التي لم تجد فتات الخبز او الامن والامان ثم انتهي الامر الي مقدمات حرب اهلية اليوم.
 يحق للبعض ان ويتوجس عندما يعتقد ان كل ما يجري من احداث امر متعمد ويصب في اتجاه اسقاط الدولة المصرية لخدمة اجندة جهات اخري ولكن فات علي الجميع ان سقوط الدولة المصرية سينتهي ايضا الي انهيار النظام الامني الاقليمي وسيهدد الامن والسلم والدوليين في ايام معدودات. مثل هذه السيناريوهات التي تحدث في مصر وفي المنطقة وقصة التحالفات الاخوانية الايرانية القديمة المتجددة والطموحة التي تهدف الي اقتسام الغنيمة الجغرافية علي خريطة الوطن العربي المعروفة وخريطة العالم الاسلامي الافتراضية والنشاط الذي تتبناه وتحتضنه امارة قطر اليوم كل ذلك كان معروفا ومتوقعا بادق التفاصيل قبل سنين من الثورة المصرية وسقوط نظام  حسني مبارك ليس رجما بالغيب ولكن عبر التحليل المنهجي السليم لمجريات الامور في اواخر سنين ذلك النظام الذي يعتبر الاب الشرعي لكل مصائب المصريين الراهنة وهو النظام الذي لم يكن علي عداء مع الاخوان المسلمين كما يروجون بل كان بينه وبينهم اتفاق غير مكتوب علي ان يفسد وينهب كل منهم علي شاكلته الي حين وحسني مبارك وبطانة حزبه الوطني لم يقدروا مصر حق تقديرها ولم يراعوا حساسية موقعها ودورها واتاحت لنا الاقدار اخريات ايام مبارك فرصة لنكون قرب ذلك المشهد في ارض الكنانة قبل الثورة التقينا فيها برفاق كرام في منابر مختلفة وشخصيات كانت علي صلة بمراكز اتخاذ القرار تحدثنا فيها كثيرا عن المصير الذي ينتظر مصر و المصريين بعد سقوط نظام مبارك في ظل حالة الركود والفراغ السياسي الذي تعاني منه الساحة المصرية  قبل ان تتحول الثورة المصرية ودماء المصريين لاحقا الي جسر لطموحات رجال الدين وتحالف واجندات جماعة الاخوان المسلمين والخمينيين الايرانيين ومخططهم لاقتسام السيطرة علي المنطقة حتي لو تم ذلك عن طريق دبابات الغزاة الامريكيين كما فعلوا ذلك نهارا جهارا في بلاد الرافدين.
يمكن لامارة قطر ان تحتضن من تشاء من المصريين اذا ارادت ان تفعل ذلك لاسباب انسانية دون استخدامهم لاثارة المتاعب لبلادهم بطريقة تغرقها في الفوضي وحروب الاستنزاف وتضعف اقتصادها وامنها القومي وموقفها الحربي لان مصر كانت ولاتزال دولة مواجهة لمن لايعلمون وجيشها لم يتعود علي خوض الحروب باسلحة ممعنة في التخلف والبدائية مثل تلك المنتشرة في كهوف ومغارات سيناء علي حدود الدولة العبرية.

رابط له علاقة بالموضوع:
http://www.youtube.com/watch?v=qqHp3URvTfo

من الارشيف لقاء يجمع بين كاتب المقال واللواء حسام سويلم المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات الاستراتجية في القوات المسلحة المصرية في مايو 2010
 

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter