2014-01-02 عيدية السيدين  
محمد فضل علي



الخسارة المذدوجة في نقابة المحامين وتقليد السيدين الاوسمة والنياشين

نجح انقلاب مايو العسكري 1969 في الاستمرار في حكم البلاد 16 عام حتي ابريل 1984 بعد ان قام بتبديل تحالفاته خلال ثلاثة مراحل تحول فيها من التحالف القصير الاجل مع اليسار الشيوعي والعروبي الي مرحلة استيعاب التكنوقراط السياسي والمدني والعسكري ثم مرحلة الاسلاميين التي استمرت منذ منتصف السبعينات وحتي اخر يوم من عمر النظام المايوي الذي لم يغادروه الي ساحات العدالة وانما الي ساحات المشاركة الرسمية في العملية السياسية من خلال تنظيم الجبهة القومية الاسلامية.
اعتبر البعض استمرار تلك الديكتاتورية التقليدية لمدة 16 عام اخفاق وفشل للقوي السياسية السودانية خاصة عندما ضاقت الاحوال بالناس في ظل دولة الاسلاميين التي قامت داخل الدولة المايوية التي اتي عليها حين من الدهر اصبحت مجرد عنوان ولافتة لنظام لايسيطر ولايحكم.
تعددت اشكال الرفض والمقاومة الداخلية والخارجية للنظام المايوي وتنوعت اساليبها ووسائلها العلنية والسرية ولم يتخلف عنها حتي شعراء القصائد الرمزية التي لها اهداف ومضامين معروفة ومعلومة للمعارضين وللشارع العريض وفي النهاية سقط النظام وذهب بغير رجعة.
مع حكومة الانقاذ وديكتاتورية الاخوان المسلمين العقائدية اختلف الامر جملة وتفصيلا منذ اليوم الذي اتضحت فيه للناس طبيعة وهوية الانقلابيين.
الحكومة الراهنة مستمرة في الحكم مايقارب الربع قرن من الزمان صحيح انهم لم يستريحوا في مقاعد الحكم ليوم واحد وكانت مدة حكمهم عبارة عن معارك وحروب استنزاف وقلق وتوتر في طريقة الحكم وادارة البلاد.
ولكنهم مستمرون بسبب سوء تقدير الاخرين منذ بدايات العمل المعارض الذي اتخذ من قاهرة التسعينات قيادة مركزية لنشاطه السياسي والاعلامي والدبلوماسي الذي بداء كمشروع طموح ولكنه انتهي نهايات ماسوية بعد مرحلة ماتعرف باسم اتفاقية نيفاتشا وبنودها المسمومة والملغومة ومثلت تلك المرحلة السقف الافتراضي لفشل العمل المعارض, الفشل الذي كانت له جذور عميقة وقديمة خلال الاطوار التي مر بها العمل المعارض وسوء تقدير الموقف والفشل في تشخيص وادارة الازمة المترتبة علي انقلاب الاسلاميين وسيطرتهم علي مقاليد الحكم والامور في البلاد ولكن ومن موقع المعايش والمشارك اللصيق في معظم مراحل العمل المعارض تلك الايام كانت ذهنية القابضين علي العملية في معظم الاحزاب المعارضة خاصة التقليدية منها تتعامل مع الامور علي طريقة المواجهات التي تمت مع الانظمة العسكرية التقليدية ايام عبود والنميري تغمدهما الله بواسع رحمته.
انتهت الامور الي ما انتهت عليه اوضاع البلاد بموجب استحقاقات سيئة الذكر (اتفاقية نيفاتشا) وتفرق سامر الجمع والوضع الراهن في الشمال وجنوب السودان يؤكد صدق مانقول وبطلان العملية الانفصالية جملة وتفصيلا وانها  مخالفة تماما لحقائق التاريخ والجغرافيا وارادة الشعوب ولكن وكما يقول المثل ماذا يفيد البكاء علي اللبن المسكوب.
نظام الخرطوم اجري تغيرات في بنية الحكم يعتبرها من وجهة نظره تغيرات جذرية وكافية علي طريقة ليس في الامكان احسن مما كان ووما هو كائن من وضع قائم, النظام عندما يفعل ذلك يراهن علي حالة الفراغ المعارض وعلي عجز المعالجات والفشل في ابتكار وسائل للعمل المعارض مبنية علي التقدير السليم لاوضاع البلاد وعلي قدرات النظام وفهم وسائله في ادارة الازمات ومواجهة الخصوم والمعارضين.
اخر المواجهات الخاسرة في هذا الصدد تمثلت في الخسارة المتوقعة لانتخابات نقابة المحامين التي جرت امس الاول وسط اجواء من التفاؤل المبني علي تحليل غير دقيق للوضع السياسي في البلاد ومايحدث من تحولات واهتزاز داخل بنية النظام والمجموعات العقائدية التي كفر بعضها كفر صريح بممارسات نظام شاركوا فيه كل هذه الفترة الطويلة.
الخسارة الاخري تمثلت في خسارة معنوية وخيبة امل لاعداد ضخمة من المعارضين المتحزبين والمستقلين منهم بعد قيام حكومة البشير بتحويل مناسبة الاحتفال بذكري الاستقلال الغائب الي عملية علاقات عامة من النوع الثقيل وقيام السيد البشير بتقليد الاوسمة والنياشين للسيدين حفيد المهدي واخر رئيس وزراء منتخب في السودان وسليل الميرغني اخر زعيم لما كانت تعرف باسم المعارضة السودانية والتجمع الوطني المعارض الذي طويت صفحته يوم ان وافق الجميع علي مشروع نيفاتشا الامريكي الاخواني الانفصالي المشمول بالرعاية والمباركة الغربية.
واخيرا ماذا سيفعل النظام حتي بعد تحقيقه لهذه المكاسب الانية واستفراده بالامور وهل سيوفي بما وعد به الناس من حلول قادمة في الطريق وهل يستطيع ان يحسن معيشة الناس ويوفر لهم الحد الادني من ضرورات الحياة والعيش الكريم, المرجح ان ذلك لن يحدث ولن يتحقق علي ارض الواقع والمؤكد ان الفراغ السياسي الذي سعي له النظام وجعله من ضمن اولوياته القصوي عبر اضعاف المعارضة وشل المعارضين سيتحول في مرحلة معينة من مراحل الصراع السياسي في هذا البلد التعيس الي فوضي مدمرة لاتبقي ولاتذر وستفضي الي وضع غير مسبوق في تاريخ الدولة السودانية فهل هم جاهزون للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات عند حدوثها ام انهم في عمي بصرهم وبصيرهم مستغرقون.



المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter