2013-12-06 اي صوت زار بالامس خيالي  
الاستاذة مني عبد الفتاح

نقلا عن سودانايل

السودان ليس غبياً ألّا إذا .. بقلم: منى عبد الفتاح

تم في الآونة الأخيرة تداول مادة يُشار إليها بأنّها دراسة مشفوعة بخريطة تفاعلية تبين متوسط مستوى الذكاء في دول العالم. جاءت النتيجة  المنتشرة في فضاء الإنترنت بحصول العراق على المرتبة العشرين عالمياً والأولى عربياً! أما الأخير في القائمة العربية وهذا ما يهمنا  فهو بلدنا الحبيب السودان والذي تحكّر دون منازع في الترتيب الخامس والثلاثين عالمياً.
أما وقد ثبت علينا وأخذنا على الدوام ترتيب (طيش) العرب في مجالات أخرى فذاك حديث قديم تزداد وتيرة شجونه كل يوم، يؤخذ فيه ويرد دون جدوى في الوصول إلى نتيجة منصفة، رضينا ذلك أم أبينا ولكن أن يتم تصنيفنا أغبى العرب فهذه هي النقطة التي تستلزم الوقوف عندها والتباحث والتفاكر.
هذه الدراسة المتداولة بشكل واسع بين الأصدقاء خاصة من الدول التي جاء ترتيبها من الأوائل إلى أصدقائهم في ذيل القائمة على سبيل التظارف والمشاغبة، قام بها عالم نفس بريطاني هو ريتشارد لين، وعالم آخر فلندني مختص بالعلوم السياسية هو تاتو فانهانين.
ولأنّ هذه الدراسة قام بها شخصان فقط ومن دون ترتيب من جهة اعتبارية وأكاديمية معروفة ، فإنّ التشكك في نتائجها المثيرة للاستغراب وارد. وهذا ليس بالنسبة للدول الغبية فقط ولكن حتى بالنسبة للدول التي جاء متوسط ذكائها مشرفاً وفي مقدمة القائمة. كما أنّه من المعلوم عن أي دراسة تأخذ صفة العلمية هو تحقق شروط معينة ينبغي توفرها. وهذه الشروط تبرز هنا على شكل أسئلة وهي: على أي أساس قامت هذه الدراسة، وما هي المقاييس العلمية التي تم اتخاذها حتى تتحقق هذه النتيجة، وما هي الجهة المحايدة التي تحدد صدقيتها وثباتها من عدمها . هذه بعض شروط  لو تحققت لاقتنعنا بنتائجها حتى لو ظهرت  على عكس ما نحب. أما وأنّ هذه الدراسة لم تحقق أيٍّ من هذه الشروط فلن يكون من السهل أخذها على محمل الجد . ولن نصدق بأنّ بلدنا وصل إلى درجة أن يكون أغبى العرب إلا :
* إذا استورد السودان 100 ميقاواط من الطاقة الكهربائية من أثيوبيا، بعائد شهري يصل إلى  1.5 مليون دولار يدفعها لصالح إثيوبيا، وذلك في الوقت الذي تنشر فيه وحدة تنفيذ السدود ، سدوداً تغطي عين الشمس على طول نهر النيل. ولإتمام ذلك نُزعت  أراضٍ زراعية وأريقت دماء وكل تلك التضحيات من نفوس ومال الشعب بداعي التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية ، فالشعب السوداني هنا يدفع مرتين.
*عندما تأسف وزارة المالية بالخرطوم لعودة صفوف الرغيف ونقبل أسفها، ويتعايش الآسف والمتأسف له والمأسوف عليه في تصالح وقبول كل للآخر. ويظللنا قول "الفقير الجائع يكاد لا يفهم الحقيقة إلا على شكل رغيف"، وعلى أساس هذا القول لعلي الوردي يتم اختزال كل مشاكل البلد لنراها من خلال قطعة خبز.
*إذا تم نبذ ومعاقبة الإصلاحيين، وتوزيع الترقيات والاحتفاء بالإنقلابيين .
*إذا ارتكبنا أفعالاً تثبت للعالم كل يوم أنّ هذه البلد ضد حقوق الإنسان ولا تحترم أي نوع من الحريات. وفي هذه الحالة يضاف إلى الغباء، الفشل في الدفاع عن أنفسنا .
* إذا تحدث المسؤولون. إذا صرحوا وبينوا وأقسموا بدينهم وأيمانهم على تنمية لا نراها ورخاء لا نحسه ووحدة نحسبها انقساماً، وسلام نعده نزاعاً ، وعدالة تُنجز على رؤوس اليتامى لنتأكد بعدها أنّهم يرون بحولهم وقوتهم ما لا نراه .
عندها فقط فليتربع السودان على عرش الغباء عربياً ودولياً دون منازع.
(عن صحيفة الخرطوم)

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter