2013-07-01 تطورات الساحة المصرية عندما تصل الامور نقطة اللاعودة  
محمد فضل علي



  جماعة الاخوان المسلمين واحتمالات السقوط المهين في بلد المنشاة التاريخية والرموز المؤسسين للتنظيم

علي ذكر التطورات الدرامية الخطيرة الجارية في القطر المصري الشقيق عدت الي ذلك البلد العزيز قبل شهور قليلة من الثورة المصرية وسقوط نظام الرئيس مبارك المتوقع وذلك بعد غياب امتد عشرة اعوام واكثر بعد تصفية واغلاق محطات ومؤسسات المعارضة السودانية السياسية والاعلامية والاجتماعية التي كانت قد حلت ضيفا عزيزا مكرما منذ مطلع التسعينات علي الاخوة في الشطر الشمالي من وادي النيل وكانت نقابة الصحفيين المصريين في مبانيها الجديدة هي قبلتنا اليومية بعد نهاية كل يوم اثناء تلك الاجازة, النقابة التي قامت في نفس مكان النقابة القديمة التي كانت لنا فيها ذكريات عزيزة في تلك الايام من قاهرة التسعينات مع نفر كريم من الاخوة الاعلاميين والصحفيين المصريين كانوا لنا نعم السند بالحميمية والاخوة الصادقة ولكن هذه المرة الامر كان مختلفا علي كل الاصعدة حيث لمسنا التغيير السلبي الخطير الذي حدث في  المجتمع والدولة المصرية خلال الفترة التي غبنا فيها عن مصر التي كانت خلال زمن التسعينات تعيش في حدها الادني امنة مطمئنة لايجوع فيها الانسان ولايعري في ظل انسياب علاقاتها مع العالم العريض مع المكانة والاحترام الذي تتتمتع به مصر ايام التسعينات في المنطقة والاقليم في ظل هيبة الدولة ومؤسساتها وانضباط الشارع والامن والامان المنقطع النظير الذي ظلت تعترضه بين الحين والاخر الهجمات التفجيرية من الجماعات الاسلامية المختلفة التي ظلت تستهدف بهجماتها المرافق العامة والمناطق السياحية وبعض رموز الحكم المصرية من ساسة وامنيين وحتي الاعلاميين وبعض الكتاب كان لهم نصيب من تلك الهجمات التي قتلت بعضهم وعلي الرغم من ذلك لم تفقد الدولة المصرية اتزانها او سيطرتها علي الامور بل ردت علي المتطرفين بمحاكمات استثنائية وعسكرية ونفذت في معظمهم احكام بالاعدام  هذا غير الذين قتلوا اثناء المواجهات مع قوات الامن والشرطة او اثناء حملات الدهم والتفتيش والملاحقة, ولكن نفس الدولة تراجعت علي كل الاصعدة واصبح العيش فيها اخر ايام الرئيس مبارك امر مهينا ومذلا ومن رابع المستحيلات وذلك بعد المتغيرات الدرامية الكبيرة في المنطقة والاقليم وغزو واحتلال العراق لذي لم يعد المكان المناسب لتلك الاعداد الضخمة والكبيرة من المصريين الذي تسبب خروجهم من العراق في عجز واضح ونقص كبير في الاقتصاد المصري اضافة الي عوامل داخلية وخارجية اخري والعجز الكبير لمؤسسة الرئاسة والرئيس مبارك شخصيا في ادرة الامور اثناء تلك الازمات واستخفافه بالوضع هو ومراكز القوي والفساد المحيطة به والمسيطرة علي حزبة الوطني الحاكم الذي لم تكن له اي علاقة بالوطنية ويعمل علي النقيض من اسمه الذي كان يحمله بعد ان تركوا الشارع المصري يواجه اوضاع لم يتعود عليها ولم يعيش مثلها حتي في الازمنة الغابرة وفساد الملكية الشهير اعتمادا منه علي رضا الدولة الامريكية عن دور حكومته في محاربة الارهاب في مصر والمنطقة ولكن رضا الولايات المتحدة وبعض الدول والكيانات الغربية عن نظام مبارك لم يمنحه الحصانة امام ثورة المصريين الذين فاض بهم الكيل واسقطوه في وضح النهار امام انظار العالم بعد ان تحملوا بسبب الطريقة التي كان يدير بها الدولة المصرية صنوف من الذل والهوان وضنك العيش واشياء لم تكن تخطر علي البال.
 خرجوا عليه من كل صوب وحدب معبرين عن انفسهم بلسان حال الحليم وصاحب الحق السليب اذا غضب, عودة اخري الي مشهد ماقبل نظام مبارك بشهور وفي منتدي شبه يومي في نقابة الصحفيين مع اخوة كرام من رموز العمل العام والحياة السياسية المصرية وبعض الاعلاميين واثناء النقاشات والتحليل ومقارنة الاوضاع مابين مصر والسودان والعالم والاقليم علي مائدة البرلماني المعروف وعضو نقابة الاطباء المصريين والعضو في منظمات دولية مشابهة واحد رموز الفكر القومي العربي الاشتراكي الدكتور صلاح عبد الله الجد له التحية والتقدير والشكر الجزيل علي حسن الاستضافة خلال تلك الايام كان الحديث يتركز علي مستقبل الدولة المصرية واذكر جيدا انني كنت متمسكا جدا بوجهة نظري في ان الاخوان هم البديل الطبيعي والمتوقع لنهاية حكم مبارك واذكر دائما ان الدكتور صلاح عبد الله كان يرد بعبارة تحمل كل معاني السخرية قائلا ان مصر كبيرة علي "زورهم" كما يقولون في العامية المصرية في وصف "الحلقوم" وهو يعني الاخوان المسلمين ويقول حتي في حال وصولهم الي الحكم فهم لن يستطيعوا السيطرة علي مصر طويلا ويبدو ان ماكان يتحدث ويعبر عنه الدكتور صلاح عبد الله قد تحقق الي حد كبير كما نري في التطورات المخيفة والخطيرة الجارية في الساحة المصرية والتي سيكون لها انعكاس اكثر خطورة علي الاوضاع الاقليمية والكثير من الامور والقضايا والملفات الدولية السابقة واللاحقة في مصر بلد العجائب التي يخرج الناس فيها بالملايين لاسقاط رئيس منتخب وليس حاكم عسكري كما هو معتاد في المنطقة العربية واقاليم العالم المختلفة.
تدخل الجيش المصري الحذر والمحسوب في العملية السياسية المعطوبة والتي اصيبت بالشلل بعد خروج الملايين ضد الرئيس المصري الحالي محمد مرسي خلق وضع جديد وانقلاب سياسي عسكري يختلف جملة وتفصيلا عن الانقلابات العسكرية التقليدية والمعروفة ولكن الغموض لايزال يحيط بمستقبل مصر الداخلي والي اين ستسير وتنتهي الامور وكيف واين في ظل حالة الترقب المستمرة في اليوم الثاني بعد بيان الجيش وعملية الاستقالات علي طريقة القفز من المركب الغارقة لبعض الوزراء والمسؤولين في الجهاز التنفيذي وكيف سيرد الاخوان المجروحين بسبب الطريقة التي تتم بها عملية ازاحة الرئيس المصري العضو القيادي في التنظيم عبر الخروج الشعبي الكبير ضده وعلي سلطاته وسحب الاعتراف الممرحل به كرئيس الي درجة اختفاء اخباره من الصفحة الرئيسية لصحيفة الاهرام المصرية العريقة وشبه الرسمية والاكثر انتشارا في مصر وخارجها بعد ان حلت محلها اخبار الجيش تتصدرها صورة بالحجم الكبير لوزير الدفاع الحالي, ولايعرف كيف سيكون تاثير تلك التطورات المصرية الخطيرة والمتغيرات التي تحدث علي مدار الساعة الواحدة علي المنطقة المجاورة والسودان وليبيا علي وجه التحديد في ظل هذا الواقع الذي يضاعف خسارة الاخوان المسلمين المصريين المرشحين لخسارة الحكم عبر هذه العملية المهينة والمذلة في اجماع شعبي كبير بعد ان ظلوا علي عرش الحكم عام واكثر بموجب استحقاق انتخابي وستكون خسارتهم مضاعفة لانهم يخسرون معركة من هذا النوع في بلد المنشاة التاريخية لجماعة الاخوان المسلمين في البلد الذي شهد ميلاد التنظيم ورموزه المصريين الذين ماتوا بالاغتيال السياسي كما حدث مع الاب الروحي ومؤسس التنظيم الاخواني شبه الاممي المنتشر في الكثير من اقليم وبلدان العالم من عرب ومن عجم المغفور له الامام حسن البنا الذي اغتاله البوليس السياسي التابع للملك فاروق وغيرهم من الذين اعدمتهم ثورة يوليو وحكم عبد الناصر كما حدث مع المفكر ومنظر التنظيمم سيد قطب, ندعو الله ان يجنب مصر والمصريين المصير الذي انتهي اليه الاخرين وان يقضي فيهم امره ويتغمدهم بلطفة وعنايته امين.   

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter