2013-03-08 خواطر من وحي التجربة السياسية لسودنية  
صلاح شعيب


ضجيج اليمين، حلم اليسار


حيز اليسار في السودان ليس هو بالضرورة مقصور على اجتهاد الشيوعيين لتوطين أسس التقدم بالكيفية التي فهمناها. فهو يحتضن في جوفه جهد كل الذين ارتبطوا بالتغيير الديموقراطي، لا بشكله الراديكالي الذي تطالب به الحركات المسلحة، وإنما بالشكل السلمي الذي تنادي به أعمال الأستاذ هاشم صديق المسرحية والغنائية. وهاشم لم يقرأ الماركسية ولم يكن في يوم من الأيام منتميا إلى حزب، ولكن تصنيفه تم بشيوع حلمه التقدمي الإبداعي الذي وضعه في خانة الاعتقال بجناية أن هناك شيوعية كامنة في فنونه. وتأسيسا عليه فإن حالة هاشم، وحالات أخرى كثيرة، تثبت أن اليسار كان حيزا للتقدميين، وسيظل اصطلاحا لحراك فكري أوسع من حصر معانيه على إرث الحزب الشيوعي، أو أي تنظيم آخر.

ومثال الأستاذ هاشم ينطبق على كثير من مبدعين كانوا يوما ناشدين للقصيدة التقدمية، ولكنهم لم يكونوا على صلة بالحزب الشيوعي أو أي تنظيم آخر. ونتذكر كيف أن مبدعا مميزا مثل الشاعر مصطفى سند كان قد عد بأنه صوت يساري خارج من مغارة الزمان ليرسخ قيما ثورية إبداعية، وحداثية. وقد منح تقديم صلاح أحمد إبراهيم لديوان (البحر القديم) مددا للشاعر سند في الحقل الثقافي جعله يتوقف، أو يصرح بخجله كرمز ثقافي، من كتابة العامية التي لحنها صلاح مصطفى، وحسن بابكر، وآخرين. ولاحقا، كما نعلم، سحب هذا الدعم اليساري من سند حين حدد خياراته الفكرية التي وضعته ضمن زمرة ما نسميهم باليمين، والذي ظل خطه واضحا في تدعيم خيارات الثقافة الإسلامية في نسختها العربية، ومضادا لمفاهيم اليسار، أو بالأحرى كل المفاهيم التقدمية التي تتحالف معه.

ما تعرض له هاشم وسند من تصنيف شمل أيضا مبدعين كثر من بينهم محمد الأمين، وأبو عركي، حتى أن سيف الجامعة كان يوما محسوبا ضمن زمرة المبدعين التقدميين إلى أن حدد موقفه وغنى في فاعلية للدفاع الشعبي وكاد يتوشح بالكاكي. ولا ننسى أن هناك خلافا مستمرا حول تكييف علاقات الفنانين التاج مصطفى، ووردي، ومصطفى سيد أحمد بتنظيم الحزب الشيوعي.

وكان هناك في الصحافة، والمسرح، والإذاعة والتلفزيون، مبدعون غير منتمين للحزب الشيوعي، أو أي تنظيم آخر، ولم تضبط لهم تجارب سياسية عملية، ولكنهم وجدوا أنفسهم يعبرون عن الحلم التقدمي الذي تجسد بعد قيام دولة ما بعد الاستقلال. ولعل ظرف علو المفاهيم التقدمية كان مرتبطا بمجمل ظروف دول العالم الثالث، والتي نشدت إحداث الانتقال السياسي القومي من دولة الاستعمار اليمينية إلى دولة التقدم التي عززها تنامي الفكر الشيوعي في عالم الجنوب كما يسميه قسطنطين زريق، وصعود الاتحاد السوفيتي بتجربته التي حققت بعض النجاح التنموي في ذلك الوقت.

ربما كانت إستراتيجية الحزب الشيوعي المتحالفة تلقائيا مع الأصوات التقدمية متى غردت بحلمه هي التي جعلت كثير من المراقبين يحصرون اليسار في نطاق ضيق. ولكن اليسار، أو تأثيره في الحقيقة، شمل مساحات في الثقافة، والفن، والإعلام، والنقابات، واتحادات الخدمة العامة، والمؤسسة العسكرية، والمنظمات المدينية، إلخ.
هناك أمر لا يمكن إغفاله في هذا الصدد وهو أن غالب المنتمين للأحزاب التقليدية الموصوفة باليمينية تأثروا بمفاهيم اليسار العريض في شقه الإبداعي. بل يمكن القول إن تأثير اليسار، وتياري المستقلين والوسط، في تطوير البنية الاجتماعية يفوق تأثير اليمين الذي لم يضف الكثير من التجديد لفهم السودانيين حول كيفية تطوير البنيات الأكاديمية، والفكرية، والاجتماعية، والثقافية، والفنية. والدليل الواضح هو أن كل إضافات الأحزاب التقليدية في تجديد الموروث السوداني ذهبت أدراج الرياح، ولا تجد في كل الحقول المذكورة إلا أصداء تبعية غير ملهمة، وغير نقدية، لما يصدره المركز العربي- الإسلامي. وإذا كان المركز العربي إجمالا يعيش الآن صراعا حول المحافظة على تماسك الدولة القطرية فما الذي يمكن أن يقدمه هامش السودان التي تناثر إلى قطرين، وفشلت أحزابه التقليدية وحركته الإسلامية في تنمية ما تركه الاستعمار. أضف إلى ذلك أن هذا الفشل ترافق بكلفة عالية في الأرواح، وإهدار موارد القطر في زمن الحرب والسلام، وتهديد راهن، ومستقبل وحدة القطر.

وحالة بلادنا الآن مثل حالة الدولة القطرية في العالم العربي، إذ تعيش اليوم حالة دفاعية، بل استخدمت الدولة ذاتها في هذا الدفاع المستميت ما يناقض قيمها العقدية التي تسعى نخبها إلى تكريسها، ذلك صدا لأحلام مركزية وهامشية تتعلق بتحقيق الديموقراطية، والعدالة، والمساواة، وإعادة الاعتبار إلى الثقافات المحلية، والحكم الذاتي. ألا ينهض هذا الواقع الذي تعايشه الدولة القطرية ـ وحالها يرثى لها ـ دليلا قويا على ضعف المعالجات الفكرية اليمينية الضعيفة لثقل تركة الاستعمار؟.

صحيح أن بعض اليسار السياسي مسؤول هنا داخليا، وهناك إقليميا عن فشل الدولة المركزية، سواء بوصول عدد من عضويته إلى السلطة، أو عجزه عن حشد الناس سياسيا لإنجاز التقدم، بالمقارنة مع حشد الحركات الإسلامية للجماهير دينيا نحو زمن للأسلمة. ولكن على المستوى الإبداعي ما يزال اليسار العربي هو الأكثر تقدما وعقلانية بالمقارنة مع الأصوات الأخرى، وربما يقول قائل إنه لا توجد أصلا مقارنة في هذا الجانب، على اعتبار أن ما أفرزه فكر اليمين في المنطقة، والسودان نموذجا، يبرر بما فيه الكفاية أن غاية اليمين هي الدولة وليس إصلاحها، وتطويرها، بالخيارات الصعبة التي تضرب تاريخ الإقطاع الاقتصادي، وتفك الارتباط بين السياسيين الذين يصدرون من موقع الفقهاء وأجهزة الخدمة العامة.
-2-

كان لدور حيز اليسار، وفي عمقه الحزب الشيوعي، في مختلف مجالات الحياة السودانية العامل الأساس في تطوير أدوات النظر لما يجري من حراك اجتماعي في هذه المجالات. وبغير العدة المنهجية التي حاول الشيوعيون، تنظيميا، تمليكها للجماهير في الحضر، وتغلغلهم السياسي وسط فاعليات العمل المدني، حرصوا على المساهمة، وليس السيطرة، في جبهة العمل الإبداعي، وذلك قد خلق تحولا في التفكير السلفي الذي كان يسيطر عليها. فإذا نظرنا إلى القيم الثقافية المبذرة إبان الخمسينات، والستينات تحديدا، لوجدناها قد أثرت على كل الأجيال اللاحقة حتى أن أكثر الملاحم الأدبية، والغنائية، والمسرحية المؤرخ لها، والإبداع في تجديد إدارة وتنظيم العمل السياسي، متأثرة باليسار، أو بالقليل أقرب إليه أكثر من تأثرها أو قربها من اليمين.

إن فكرة هذا المقال تنطلق من النظر إلى الموروث السوداني في بنائه التصاعدي المثالي، لا الانتشاري الأفقي، ومع ذلك لا نغمط دور منتجين في مناحي الإبداع كثر مصنفين ضمن تيار اليمين، إذ أبانوا قدرة عالية على التأسيس لأسلمة سلفية وتعريب الإبداع السوداني بمفاهيم متواضعة في عمقها المعرفي، وضمن هذا الإطار يمكن تقييمهم نقديا لمعرفة أيهم كان أكثر قدرة من الآخر على توظيف حروف العربية في تشكيل القصيدة العمودية.

ولكن، من الناحية الأخرى، لم يكن هناك أي دور لليمينيين قبل الإنقاذ في اختراق هذه المجالات الإبداعية مثل اختراقهم مجالات تجمع أخرى، غير الاهتمام المؤسسي للإسلاميين في رعاية العمل الإبداعي من خلال تجربة الأستاذ علي عبدالله يعقوب الذي رعى الثقافة من خلال منظمة نمارق. ولقد قلنا من قبل إنه رغم اقتراب اليمين السوداني الدائم من الموروث العقدي المكتوب بالعربية إلا أنه لم تكن لعضويته قدرة فذة في تطوير مفرداتها، ونقل تراث العربية من صوره التعبيرية التقليدية إلى صور الحداثة الأدبية. وإن كان مفهوم الحداثة يسبب إشكالا معياريا لليمين، فيمكن استعارة مفهوم التحديث في المخيال الفني للمفردة العربية، بغض النظر عن مضمونها الذي يختلف اليمينيون حوله بطبيعة الحال.

أما إذا تفحصنا مستوى تطوير اليمين لمفردات العامية السودانية على مستوى الغناء والمسرح فهو ما لا يرى حتى بالمجهر. ذلك بالرغم من أن الإسلام في أصول مبادئه لا يحدث قطيعة مع الموروث المحلي. بل إن كانت تنمية عناصر المحلي لأجل تمتين التساكن أو السلام الاجتماعي بين المسلمين ممكنة فإن اليمينيين السودانيين لن يخسروا شيئا في جهد تطوير الاهتمام بالعامية العربية المكتوبة ما دام أنهم يبدعون عبرها شفاهيا لتخويف عقول الجماهير من أجل حيازتها. ولكن يبدو أن جيلا آخر من اليمين سيأتي يوما ليدرك قيمة الاهتمام بالموروث المحلي الإبداعي في العمل السياسي. ولعل محاولات علي عبدالله يعقوب المؤسسة، ولكن النيئة إبداعيا، والتي توقفت، كان مردها إلى الهم الحشدي أكثر من الهم الأصيل بخدمة الإبداع تحديثيا وليس تقليديا. وربما كان ذلك الهم موازيا لهموم حشدية فقيرة في عمقها لـ"جماعة الفكر" التي نشرت كتيبات متهافتة أيام بدء إعادة الصياغة، وهموم التشكيلي أحمد عبد العال الذي حاول أسلمة التشكيل وسائر الفنون، وهموم شنان الذي قاد مجهودا نشد به إحلال الأغنية الجهادية محل الأغنية السودانية.
وبالنسبة للحفريات الأكاديمية، والدراسات السودانية، والفكرية، والنقدية الرصينة، والمتعمقة، والجديدة، في منهجيتها فإن اليسار قد بز اليمين في هذا الجانب بما لا يقارن. وحتى في حال مقارنة جهد اليمينيين السودانيين بجهد المستقلين في المجالات نفسها فإنها لا ترقى إلى اجتهادات أشخاص أمثال جمال محمد أحمد، أو أحمد الطيب زين العابدين، أو نور الدين ساتي. وحتى على المستوى الديني رغم محاولات تثبيت دعائم فكرية بواسطة هيمنة اليمين، في أقصى تطرفه، على السلطات السياسية، والدينية، والإعلامية الآن، إلا أن كل ما كتبه قادتهم العاملين في مجال الفكر لم يضف جديدا لدور السودانيين عربيا في الإسهام في تطوير الثقافة الدينية، ولعل التجربة الإسلاموية الماثلة تبين هذا الأمر.

فضلا عن ذلك فإن اليمين المعارض الذي يمثله الأستاذ الصادق المهدي فلا يرى له جديد متميز عن سائر التفكير الديني السوداني. ولا نظن أن هناك توليفة فكرية دينية يستطيع أن يجمع بها الإمام السودانيين، ناهيك عن تقديم تصور سوداني حول كيفية تقديم نموذج قطري لتحتذي به النخبة والعامة في المرابيع العربية. وإذا تركنا أمر انسحاب الجنوبيين من الدولة القطرية السودانية لأسباب تتعلق بفرضيات متعددة، من بينها عجز اليمين الذي لاحت لنخبه فرص في الحكم لاجتراح نظرية في الحكم تلبي أحلام الجنوبيين وتمنع انفصالهم، فإن اليمين السوداني عجز إلى الآن في خط نظرية فكرية للتعايش، وحفظ بنيان القطر، أكثر تماسكا من نظرية السودان الجديد. وللأسف أن جهد السودانوي محمود محمد طه في تطوير التشريع الديني، وتقديم نموذج لرجل الدين المفكر، ودعوته إلى الفيدرالية، وحل مشكلة الجنوب تظل من أفضل المساهمات السودانية في حقل التجديد الديني، ولم تماثلها إلى الآن مساهمات من الأحزاب التقليدية أو الحركة الإسلامية يمكن أن تنافس العمق الديني الذي نظر به الأستاذ محمود محمد طه للتراث الإسلامي والاعتبار منه.

-3-

في الواقع أن اليسار نجح إبداعيا، ولكنه أخفق في الوصول إلى أحلامه الطموحة، ليس في ذلك شك. وفي هذا الإخفاق تتعدد العوامل الذاتية المتصلة بتنظيمية اليسار، وبأولويات خطابه، وممارساته، وبالظروف الموضوعية المتصلة بطبيعة وخصوصية الكيان السوداني. وصحيح أن موضوع الخصوصية ليس حجة في كثير من الأحيان لتبرير الإخفاق. فلكل قطر خصوصيته، ولكن بقيت خصوصية السودان أكثر تعقيدا من ناحية تكوينه الإثني، ومساحة أرضه، وحدوده المرتبطة بثماني دول. فضلا عن قدم تاريخ شعوبه، ووقوعه بين الحزامين الأفريقي والعربي، بما فيهما من تحديات أمنية، وخارجية، ومشاكل حدودية، ومطامع إقليمية دولية، وغيرها من العوامل التي حالت دون تحقيق اليسار لأحلامه. وربما يظل الجدل حول الخصوصية مستمرا. فكثير ينظر إلى خصوصية السودان كونها عاملا للثراء أكثر كونها عاملا للرثاء على صعوبة أوضاعه.
ولكن هناك الحجة بأن التعدد الذي تمظهر على المستوى الثقافي، وشكل لوحة فنية اجتماعية متداخلة نسبيا قد يكون كارثة في سياسة العالم الثالث. وذلك إذا لم يتم ترشيده عبر سياسات حكيمة لقادته، وأنى لنا الحصول على قادة، ونخب في لحظات الخوف من مجابهة السلطات الفكرية، والثقافية.

ومهما نكن موضوعيين حيال النظر إلى تاريخ اليسار العريض، وكما قلنا الحزب الشيوعي في قلبه، إلا أنه لا يمكن تجاوز حقيقة أن اليمين السوداني المتحالف مع المركز القابض على السلطات بخلفيته الدينية المحافظة والسلفية قد نجح في ذبح هذه الأحلام اليسارية، وكذلك أحلام اليمين التقليدي الطائفي والذي تلعب فيه الزعامة الفردية، والأسرية، دورا لا ينفيه إلا مكابر.

الآن في ظل تنامي الحشود الأصولية والإثنية المعززة بإيجابياتها وسلبياتها، على المستوى الاستراتيجي، وأضف هجرة الكوادر المتعلمة بقي اليسار أمام خيارات صعبة ربما لا ينفك منها إلا بمفاجآت تقود نحو التغيير. والمعجزات متوقعة في العمل السياسي والاقتصادي. بل هي علم يدرس لتقصي تأثير أبعادها ـ حال وقوعها ـ على الخيارات المطروحة. ومثلما جاءت مفاجأة الحادي والعشرين من سبتمبر لتخلق خيارات جديدة لسياسة واقتصاد اليمين الجمهوري وأخرجته من الحرج أمام رئيس تم انتخابه بلا مؤهلات بعد أن تخبط لعام كامل، فإن حاجة اليسار إلى مفاجآت سودانية من النوع الثقيل ربما تنشطه من جديد. نشاط يتجه إلى تحجيم الهيمنة اليمينية التي تمكنت من العقل السوداني، والتضامن مع مكونات التغيير في المركز والهامش التي تقاوم الآن الدولة المركزية التي سمها اليمين بسماته البالية، والمتطرفة، والمتكلسة.

هناك "شتات سياسي" مهدر في الداخل والخارج ويفتقد التحالف المنظم كي يثمر في الواقع. ولقد وظف اليمين، الإسلاموي خصوصا، جزء من هذا الشتات وتمكن في الوصول إلى السلطة وحقق برنامجه الفاشل بتلك التكلفة المشار إليها عاليه. الأكثر من ذلك فإن إستراتيجية اليمين الإسلاموي، وهي الأعلى صوتا في تحطيم تجمعات اليسار، وضعت كامل اليسار في موقف الابتزاز الديني والقيمي كلما أحس بجهد سياسي ينحو للتغيير. ولعلنا شاهدنا سعي الحكومة لإفراغ البلاد من الكوادر التقدمية، وغيرها. وكان النهج في هذا المسعى قد تمثل في تجفيف النقابات والاتحادات المهنية من كوادر اليسار، ومحاولات التكفير الممنهجة لعضوية الحزب الشيوعي، وتحريم الانضمام لتيارات سياسية بعينها، وتكفير الموقعين على ميثاق الفجر الجديد، وابتزاز الحزب الشيوعي وتحميله وزر حملة إلحاد مختلقة في لندن، وإغلاق المراكز الثقافية، ومطاردة نشطاء منظمات المجتمع المدني، وتخريب المؤسسات الثقافية، والإعلامية، والفنية، وهناك كثير يمكن أن يوجز في هذا الشأن. كل هذه السياسات تستوجب التفكير لخلق جبهة عريضة لليسار بتحالفات مع جهات سياسية ناهضة في المركز والهامش لأجل سن عقد اجتماعي جديد لدولة تقدر على إحداث قطيعة تاريخية مع الأفكار والسياسات التي برهنت على أن السودان، جوهريا، لم يستقل بعد.

المزيد تعليقات 0
التعليقات مغلقة في هذا المقال
القائمة البريدية
انت الزائر رقم
Website counter